ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
51
تفسير ست سور
إلى أصلها وهو الفتح ، لأنّ اللّبس قد ارتفع ، وذلك لأنّ ضمير الجرّ مخالف لضمير الرفع . فائدة أخرى : قد عنونوا في الكتب النحويّة أنّ للام الجارّة معاني كثيرة : أوّلها : « الاستحقاق » وهو يتحقّق إذا وقعت « اللام » بين الوصف والذات ؛ كما في « الحمد للّه » و « العزّة للّه » ، وفي حكمه الاختصاص ؛ كما في قوله : « الجنّة للمؤمنين » والملك ؛ كما في قوله : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * « 1 » ويشابه الملك التمليك ، كقولك « وهبت لك هذا » والفرق بينهما هو الفرق بين الفعل والانفعال . فتدبّر . قيل : « اللام » في قوله : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً * « 2 » شبه التمليك . وثانيها : « التعليل » ويسمّى بالعلّة والسبب ومن أجله أيضا ؛ كما في قوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 3 » واللام في قوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ « 4 » تعليليّة متعلّقة بقوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ والقول بأنّها متعلّقة بقوله : فَجَعَلَهُمْ نظرا إلى أنّ السورتين في مصحف أبيّ سورة واحدة منقول عن بعض ، وعن آخر تعلّقها بمحذوف وهو « أعجبوا » . وثالثها : « القسم » كما في قوله : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 5 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 189 ، المائدة : 17 و 18 و 120 ، النور : 42 ، الشورى : 49 ، الجاثية : 27 ، الفتح : 14 . ( 2 ) الشورى : 11 . ( 3 ) الإنسان : 9 . ( 4 ) قريش : 1 . ( 5 ) الحجر : 72 .